محمد ثناء الله المظهري
242
التفسير المظهرى
عن عائشة وغيرها وهذا المذهب يوافق ظاهر الآية لكنه خلاف ما استقر عليه الإجماع احتج احمد بهذه الآية وقال هذه الآية يحتمل إيجاب الامرين وفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التحق بيانا لاجمالها وقد قال عليه السلام خذوا عنى مناسككم - وقال أبو حنيفة - المقصود بالمقام والمبيت هو الرمي بدليل ما رواه البخاري عن ابن مسعود انه رمى من بطن الوادي فقيل له ان نا ساير مونها من فوقها فقال والذي لا الله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة فان هذا القول إشارة إلى أن هذه الآية في الرمي لا غير - وما رواه عاصم بن عدي قال - أرخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة بمنى يرمون يوم النحر ثم - يرمون الغدو من بعد الغد ثم يرمون يوم النفر - رواه مالك وغيره وفي النسائي رخص للرعاء في البيتوتة يرمون يوم النحر واليومين الذين بعده يجمعونهما في أحدهما - قال مالك تفسير الحديث انهم يرمون يوم النحر فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك اليوم النفر الأول يرمون اليوم الذي مضى قضاء ثم يرمون ليومهم وجه الاحتجاج ان إيجاب قضاء الرمي دون المبيت دليل على وجوب الرمي مقصودا وعدم وجوب المبيت الا تبعا للرمى - قال احمد الترخيص في المبيت للرعاء للضرورة لا يدل على عدم الوجوب مطلقا بل يدل على الوجوب فان الرخصة لا يكون الا فيما هو واجب - والحجة لمالك انه قد روى عن عمر وابنه انهما كانا يكبران تلك الأيام خلف الصلوات وفي المجالس وعلى الفراش والفسطاط وفي الطريق ويكبر الناس بتكبيرهما ويتاولان هذه الآية - وجه الاحتجاج ان الذكر في أيام التشريق مطلقا سواء كان بمنى أو غيره ليس بواجب اجماعا بل هو مقيد بمنى يدل عليه قوله تعالى فَمَنْ تَعَجَّلَ يعنى في النفر الآية ولا شك ان المقام هناك بنية التقرب ذكر وانضمام الذكر اللساني أولى وأفضل فمحمل الآية هو المقام بمنى دون الرمي قلنا هذا لا ينافي ان يكون محمل الآية كلا الامرين المقام والرمي كما لا يخفى واللّه اعلم واعلم أنه ثبت بالسنة وهو بيان لا جمال الآية ان الرمي يوم النحر في جمرة العقبة بسبع حصيات ووقته من طلوع الفجر يوم النحر عند أبى حنيفة ومالك - ومما بعد نصف الليل من ليلة النحر عند احمد والشافعي - ومن طلوع الشمس يوم النحر عند مجاهد والحجة لمجاهد حديث ابن عباس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدّم ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس - رواه الترمذي وقال هذا حديث صحيح - قلنا هذا محمول على الاستحباب ويدل على الجواز بعد الصبح قبل طلوع الشمس ما رواه الطحاوي بأسانيده عن ابن عباس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثه مع النقل وقال لا ترموا